من النية والإخلاص إلى حسن المعاملة مع الطلاب: التحديات والاستراتيجيات لاستقطاب الطلاب الجدد في جامعة كياهي الحاج عبد الحليم موجوكرطا

أقامت جامعة كياهي الحاج عبد الحليم موجوكرطا (Universitas KH. Abdul Chalim Mojokerto) يوم السبت، 22 أغسطس 2026، الاجتماع الأسبوعي لملتقى اللغة العربية والإنجليزية (Arabic-English Language Consortium)، تحت عنوان:

«كيف نستقطب مزيدًا من الطلاب الجدد؟ التحديات والاستراتيجيات»

شارك في هذا الملتقى عدد من الأساتذة والمهتمين بتطوير التعليم واللغات في الجامعة. وكانت هذه المناسبة فرصة مهمة لمناقشة سبل زيادة عدد الطلاب الجدد، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

الشيخ أحمد محمد مبروك الأزهري: النية والإخلاص والعمل المستمر

كان المتحدث الأول في هذا الملتقى الشيخ أحمد محمد مبروك الأزهري، أحد المبعوثين من جامعة الأزهر الشريف في مصر. وتأتي مشاركته في هذا اللقاء في إطار التعاون بين جامعة كياهي الحاج عبد الحليم موجوكرطا وجامعة الأزهر الشريف.

وأوضح الشيخ مبروك أن استقطاب الطلاب الجدد ليس أمرًا صعبًا، ولكنه يحتاج إلى بعض الأمور المهمة، ومن أبرزها: النية، والإخلاص، والعمل المستمر.

أولًا: النية

أكد الشيخ مبروك أن كل عمل ناجح يبدأ بالنية. وقال إن الجامعة يجب أن تسأل نفسها: ماذا نريد؟ وما الهدف الذي نريد أن نصل إليه؟

وضرب مثالًا بمركز في مصر يسمى مركز مليون حافظ للقرآن، حيث يزداد عدد المشاركين فيه كل عام. وأكد أن جامعة كياهي الحاج عبد الحليم موجوكرطا تستطيع أيضًا تحقيق نجاح كبير في استقطاب الطلاب، خاصة مع وجود النية الصادقة والإرادة القوية من مؤسس الجامعة ومربيها كياهي الحاج آصف سيف الدين حليم، الذي عُرف بإخلاصه في خدمة التعليم والدعوة.

ثانيًا: الإخلاص

أكد الشيخ مبروك أهمية الإخلاص لدى جميع المعلمين والأساتذة في أداء رسالتهم التعليمية. فالطالب يستطيع أن يشعر بإخلاص معلمه واهتمامه به.

وعندما يجد الطالب المعاملة الحسنة والتعليم الجيد، فإنه سيحدث أهله وأصدقاءه وجيرانه عن تجربته، ومن هنا يمكن أن ينتشر الخير ويزداد عدد الطلاب في الجامعة. وهذا يتوافق مع تعاليم الإسلام التي تؤكد على أهمية الإخلاص وحسن المعاملة بين المعلم والطالب.

ثالثًا: إقامة الأنشطة العلمية مع الطلاب

وأشار الشيخ مبروك إلى أهمية إقامة الأنشطة العلمية مع طلاب المدارس والمجتمع. ولا يشترط أن تبدأ هذه الأنشطة بعدد كبير من المشاركين، بل يمكن أن تبدأ الجامعة بخمسة أو عشرة طلاب فقط، ثم يتطور العدد تدريجيًا إلى عشرات ثم مئات الطلاب.

ومن خلال هذه الأنشطة، يمكن للطلاب أن يتعرفوا إلى جامعة كياهي الحاج عبد الحليم موجوكرطا وبيئتها التعليمية، ثم تتولد لديهم الرغبة في مواصلة دراستهم الجامعية فيها.

توجيهات كياهي الحاج آصف سيف الدين حليم: أربعة مسارات لخريجي معهد أمانة الأمة

أكد كياهي الحاج آصف سيف الدين حليم أهمية فتح برامج دراسية جديدة تتناسب مع احتياجات المجتمع وتطوراته. وأوضح أن هذا الاتجاه يتوافق مع أربعة أهداف رئيسية لخريجي معهد أمانة الأمة (Pesantren Amanatul Ummah)، وهي:

  1. علماء كبار؛
  2. قادة عادلون؛
  3. أغنياء أسخياء؛
  4. متخصصون في مجالات علمية معينة.

وبناءً على هذه الرؤية، ستواصل الجامعة تطوير البرامج الدراسية التي تم إعدادها، إلى جانب تعزيز الأنشطة العلمية والدينية التي تُقام في الجامعة مرتين في الأسبوع.

وأكد أن هذه البرامج والأنشطة تحتاج إلى مزيد من التطوير، ويمكن زيادة عددها ومواعيدها عند الحاجة، حتى تصبح الجامعة أكثر قدرة على استقطاب الطلاب وخدمة المجتمع.

الأستاذ توفيق أنصاري: تعزيز دور اللغة في بناء الجامعة العالمية

كان المتحدث الثاني في هذا الملتقى الأستاذ توفيق أنصاري، الماجستير، وهو أحد محاضري اللغة العربية في جامعة كياهي الحاج عبد الحليم موجوكرطا، ويواصل حاليًا دراسته في مرحلة الدكتوراه في جامعة مالانج الحكومية.

وأوضح الأستاذ توفيق أن زيادة عدد الطلاب الجدد لا تعتمد على الإعلان والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى تطوير دور الجامعة وخدماتها ومناهجها التعليمية.

وأكد أن اللغة العربية واللغة الإنجليزية تؤديان دورًا مهمًا في دعم توجه الجامعة نحو أن تصبح جامعة دولية وعالمية.

وذكر عددًا من النقاط المهمة، منها:

أولًا: تعزيز هوية الجامعة وتميزها:  ستة فصول دراسية للغة: من «تعلّم اللغة» إلى «الكفاءة اللغوية

ينبغي للجامعة أن تعزز هويتها وتميزها في مجال اللغات. ومن ذلك تقوية برامج اللغة العربية والإنجليزية التي يدرسها الطلاب خلال ستة فصول دراسية، مع توفير الاعتراف الرسمي والوثائق التي تثبت كفاءة الطالب في اللغة.

ثانيًا: تطوير كفاءات الأساتذة: من قوة الشخصية المؤثرة إلى العلامة المؤسسية

تحتاج الجامعة إلى تطوير كفاءات الأساتذة، وخاصة في استخدام اللغات الأجنبية، سواء اللغة العربية أو اللغة الإنجليزية. كما تحتاج الجامعة إلى تطبيق نظام يشجع على استخدام اللغة العربية والإنجليزية في عملية التعليم، وخاصة في المواد والبرامج التي تتطلب استخدام اللغات الأجنبية. فيختار المجتمع الجامعة بسبب جودة النظام، وكفاءة الخريجين، وتجربة التعلّم، وشبكة الشراكات، والأثر الذي تحققه.

ثالثًا: تطوير المنهج الدراسي المتكيّف مع جيل Z

يُعد تطوير المناهج الدراسية أمرًا مهمًا أيضًا. ومن المقترحات التي طرحها الأستاذ توفيق تطبيق الاختبارات الشفوية في مواد اللغة، حتى لا تقتصر مهارات الطالب على القراءة والكتابة فقط، بل تشمل أيضًا مهارات الاستماع والكلام والتواصل باللغة العربية أو الإنجليزية.

رابعا: إعداد طالب مهني وفق تخصصه الأكاديمي

ينبغي أن يمتلك كل برنامج دراسي برنامجاً مهنياً مميزاً (Signature Professional Program) مدمجاً في المقررات الدراسية. مثل برامج KKN/PLP من خلال خبرات ميدانية منظمة ومرتبطة بمخرجات التعلّم. وينتج الطالب ملف إنجاز حقيقياً يتضمن منتجات أو خدمات أو مشروعات أو حلولاً مقدمة للشركاء.

الخلاصة

وفي نهاية اللقاء، اتفق المشاركون على أن زيادة عدد الطلاب الجدد ليست هدفًا منفصلًا عن جودة الجامعة. فزيادة عدد الطلاب يجب أن ترافقها عملية مستمرة لتطوير الموارد البشرية، حتى تستطيع الجامعة استقبال طلاب ذوي جودة عالية وإعداد خريجين متميزين.

كما تحتاج الجامعة إلى مواصلة تطوير كفاءات الأساتذة في التعليم والتواصل باللغات الأجنبية، وخاصة اللغة العربية واللغة الإنجليزية، بما يتناسب مع رؤية الجامعة وتوجهها نحو العالمية.

فالطالب الجيد يمكن أن يصبح سفيرًا لجامعته. وعندما يحصل الطالب على تعليم جيد وتجربة إيجابية في الجامعة، فإنه سينقل الخبرات والقيم الإيجابية التي اكتسبها إلى أسرته وأصدقائه ومجتمعه.

ومن هنا يمكن أن تكون رسالة اللقاء:

«طالب واحد ذو جودة يمكن أن يصنع ألف تغيير من أجل وطن إندونيسيا

وبهذا يمثل الاجتماع الأسبوعي لملتقى اللغة العربية والإنجليزية (Arabic-English Language Consortium) خطوة مهمة في بناء جامعة أكثر جودة، وأكثر انفتاحًا على العالم، وأكثر قدرة على إعداد جيل من العلماء والقادة والمبتكرين والمتخصصين لخدمة المجتمع والوطن.

Scroll to Top